الفيض الكاشاني
255
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
خزّ فجعلت أنظر إليه تعجّبا فقال لي : يا ثوري ما لك تنظر إلينا لعلَّك تعجب ممّا ترى ؟ فقلت : يا ابن رسول اللَّه ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك ، فقال : يا ثوري كان ذلك زمان إقتار وافتقار ، وكانوا يعملون على قدر اقتاره وافتقاره ، وهذا زمان قد أسبل كلّ شيء عز إليه [ 1 ] ثمّ حسر ردن [ 2 ] جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذّيل عن الذّيل والرّدن عن الرّدن ، وقال : يا ثوري لبسنا هذا للَّه تعالى وهذا لكم ، فما كان للَّه أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه . وقال الهياج بن بسطام : كان جعفر بن محمّد بن عليهما السّلام يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء ، وكان يقول : « لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة تعجيله وتصغيره وستره » ( 1 ) . وعن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام علمت أنّه من سلالة النبوّة . وقال البرذون بن شبيب النهديّ واسمه جعفر قال : سمعت جعفر بن محمّد يقول : « احفظوا فينا ما حفظ العبد الصّالح في اليتيمين قال : وكان أبوهما صالحا » . وعن صالح بن الأسود قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي » . ووقع بين جعفر عليه السّلام وعبد اللَّه بن الحسن كلام في صدر يوم فأغلظ له في القول عبد اللَّه بن الحسن ثمّ افترقا وراحا إلى المسجد فالتقيا على باب المسجد ، فقال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد لعبد اللَّه بن الحسن : كيف أمسيت يا أبا محمّد ؟ فقال : بخير - كما يقول المغضب - فقال : يا أبا محمّد أما علمت أنّ صلة الرّحم تخفّف الحساب ؟ فقال : لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه ، قال : فانّي أتلو عليك به قرآنا قال : وذلك أيضا ، قال : نعم ، قال : فهاته ، قال : قول اللَّه عزّ وجلّ : « والَّذين يصلون ما أمر اللَّه به أن يوصل
--> ( 1 ) إلى هنا في كشف الغمة ص 223 عن مطالب السئول وما بعده فيه عن الجنابذي . [ 1 ] العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل ، كناية عن وفور النعمة وخفض العيش ورخاء المعيشة . [ 2 ] حسر الشيء : كشفه ، والردن - كقفل - أصل الكم وطرفه الواسع ، وكانت العرب تضع فيه الدراهم والدنانير .